
إعداد – روسيانا
ارتبط الموقد في الثقافة التقليدية للأوسيتيين، إحدى شعوب شمال القوقاز في روسيا، بطقوس عائلية تحمل دلالات رمزية خاصة، وكانت السلسلة الحديدية المعلقة فوق النار جزءاً مهماً من هذه الطقوس. ولم تكن السلسلة مجرد أداة منزلية، بل ارتبطت في المعتقدات القديمة بحامي الموقد «سافا»، الذي كان يُنظر إليه بوصفه رمزاً للحماية والبركة.
ثلاث لمسات
من أغرب ما ارتبط بهذا التقليد طقس استقبال العروس. فعند وصولها إلى منزل الزوج، كانت تقترب من الموقد وتلمس السلسلة الحديدية المعلقة فوقه ثلاث مرات، ثم تبتعد عنها وهي تنحني دون أن تدير ظهرها نحوها.
وكانت هذه الحركة جزءاً من طقس أكبر ترافقه الأغاني والرقصات حول الموقد، في تعبير رمزي عن انتقال العروس إلى بيتها الجديد وطلب البركة والسعادة لها ولأسرتها.
النار مركز البيت
يكشف هذا الطقس عن مكانة الموقد في الحياة التقليدية للمجتمعات الجبلية في القوقاز، إذ لم يكن مجرد مصدر للحرارة والطهي، بل ارتبط بالبيت والأسرة واستمرار الحياة العائلية.
ومع مرور الزمن تغيرت تفاصيل كثيرة من الطقوس التقليدية، إلا أن عناصر منها بقيت حاضرة في الذاكرة الثقافية للأوسيتيين، لتروي جانباً من عالم كانت فيه النار والبيت والسلسلة المعلقة فوق الموقد تحمل معاني تتجاوز الاستخدام اليومي.
وهكذا تحولت قطعة حديد بسيطة فوق النار إلى رمز ارتبط بالزواج والبيت والبركة في واحدة من العادات الجبلية اللافتة في روسيا.




